الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
142
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
اللَّه لنفسه ، معناه أني بهذه الشهادة أي الوحدانية المرآتية التي عرفتها وتعني بالتشبيه في قولك : كما شهد ، ما لم تعرفه من الوحدانية التي شهد بها تعالى لنفسه . ففي الحقيقة بالتشبيه تشير إلى تلك الشهادة التي شهد بها لنفسه ، وتجعل الشهادة للوحدة المذكورة لك مرآة لتلك الشهادة التي شهد بها تعالى لنفسه ، ولعل المعرفة الصحيحة التي هي غاية ما يمكن أن يراد من العبادة هي هذه التي ذكرناها ولا طريق إلى غيرها ، بل ربما يقال : إنّ الخطابات والأدعية التي تتوجه من العباد إليه تعالى لا تدل إلا على معنى ، تكون مرآة لما يناسب ذاته المقدسة كل بحسبه ، وذلك لأنّ الخطابات والأدعية كلها خلق قد أقدرك اللَّه عليها فبها تتوصل إلى الحق ، ويكون كيفية التوصل بها إليه تعالى بنحو ذكرناه في الشهادة والمعرفة بالوحدة المرآتية . فظهر معنى أشهد أن لا إله إلا اللَّه كما شهد اللَّه لنفسه بناء على أن تكون الكاف للتشبيه . الوجه الثالث للتشبيه : هو أن يكون التشبيه بلحاظ التوصيف ، أي أني أشهد أن لا إله إلا اللَّه بنحو وصفه اللَّه تعالى لنا ، وأمرنا أن نصفه وأن نوحّده بلسان أنبيائه وكتبه . والحاصل : أن شهادتي بالوحدانية له تعالى إنما تكون على وصفه تعالى لنا أن نشهد له وأن نوحّده به . وبعبارة أخرى : أنه قد علمت أنه تعالى قد عرّف نفسه لكل أحد من خلقه ، فكلّ قد عرفه بما أظهر تعالى فيه ( أي في نفسه ) من آياته الأنفسية بحيث تجلى اللَّه تعالى بتلك الآيات الأنفسية لذلك الشخص كما قال عليه السّلام : " تجلى لها بها " وقد مرّ شرحه ، وعلمت سابقا أن تعرفه لك هو ظهروه تعالى لك وقد مرّ أيضا شرحه ، إلا أن هذه المعرفة معرفة شخصية أي بحسب ما ظهر من الآيات في نفس العارف ، وليست معرفة كلية لما علمت من اختلاف مراتب ظهوره في الآيات الأنفسية في